ابن الجوزي

128

زاد المسير في علم التفسير

المصير ( 126 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ) البلد : صدر القرى ، والبالد : المقيم بالبلد ، والبلد : الصدر ، ووضعت الناقة بلدتها : بركت والمراد بالبلد هاهنا : مكة . ومعنى ( آمنا ) ذا أمن . وأمن البلدة مجاز ، والمراد : أمن من فيه . وفي المراد بهذا الأمن ثلاثة أقوال : أحدها : أنه سأله الأمن من القتل . والثاني : من الخسف والقذف . والثالث : من القحط والجدب . قال مجاهد : قال إبراهيم : لمن آمن ، فقال الله عز وجل : ومن كفر فسأرزقه . قوله [ تعالى ] : ( فأمتعه ) وقرأ ابن عامر : ( فأمتعه ) بالتخفيف ، من أمتعت . وقرأ الباقون بالتشديد من : متعت . والإمتاع : إعطاء ما تحصل به المتعة . والمتعة : أخذ الحظ من لذة ما يشتهى . وبماذا يمتعه ؟ فيه قولان : أحدهما : بالأمن . والثاني : بالرزق . والاضطرار : الإلجاء إلى الشئ والمصير ما ينتهي إليه الأمر . وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 127 ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ( 128 ) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ( 129 ) قوله تعالى : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) . القواعد : أساس البيت ، واحدها : قاعدة . فأما قواعد النساء ، فواحدتها : قاعد ، وهي العجوز . ( ربنا تقبل منا ) أي : يقولان : ربنا ، فحذف ذلك ، كقوله : ( والملائكة يدخلون عليهم